أسماء محمود محمد طه وعبداللطيف عمر ضد حكومة السودان
رقم القضية م ع/ق د/2/1406هـ · تاريخ الحكم 1986-11-18
المصدر: lawsofsudan.net
الوقائع
في ديسمبر 1984 أطلق سراح الأستاذ محمود محمد طه وبقية الجمهوريين الذين كانوا رهن الاعتقال. وفي 25/12/1984م وزع الأخوة الجمهوريون منشوراً انتقدوا فيه قوانين سبتمبر 1983م وسياسة الحكومة تجاه الجنوب. قبض على بعض الجمهوريين. انعقدت محكمة أم درمان الجنائية رقم (4) وأدانت الأستاذ محمود محمد طه وأربعة آخرين. في 8/1/1985 صدر الحكم. تم تأييد الحكم من محكمة الاستئناف الجنائية التي كونت بموجب القرار الجمهوري رقم 35 لسنة 1405هـ، ثم من رئيس الجمهورية السابق، ونُفذ حكم الإعدام في محمود محمد طه في 18/1/1985م. في 25 فبراير 1986م تقدمت هيئة الإدعاء بصحيفة دعوى لحماية الحقوق الدستورية نيابة عن المدعية أسماء محمود محمد طه (ابنة المحكوم عليه) والمدعي الثاني عبد اللطيف عمر حسب الله (أحد المحكوم عليهم بالإعدام قبل إطلاق سراحه في أعقاب ثورة أبريل 1985م). أقرّ النائب العام في مذكرته بأن المحاكمة لم تكن عادلة ولم تتقيد بإجراءات القانون، وأنها إجهاض كامل لعدالة القانون.
المسألة القانونية
(1) هل يحق للمدعية باعتبارها ابنة المحكوم عليه بالإعدام، وللمدعي الثاني باعتباره أحد المحكوم عليهم، إقامة دعوى حماية الحق الدستوري وفقاً للمادة 325 من قانون الإجراءات المدنية 1983م؟ (2) هل تشكلت محكمة الاستئناف الجنائية تشكيلاً صحيحاً وهل باشرت سلطة التأييد على نحو قانوني؟ (3) هل تتضمن المادة 3 من قانون أصول الأحكام القضائية 1983م جريمة الردة؟ (4) هل كان تنفيذ حكم الإعدام على والد المدعية الأولى صحيحاً دستورياً وقانونياً؟
الحكم
(1) إعلان بطلان الحكم الصادر في حق المواطنَين محمود محمد طه والمدعي الثاني عبد اللطيف عمر حسب الله من المحكمة الجنائية ومحكمة الاستئناف. (2) إلزام المدعيَين برسوم وأتعاب المحاماة في هذه الدعوى.
التسبيب
جوهر الدعوى هو أن إجراءات محاكمة والد المدعية الأولى والمدعي الثاني وآخرين اتصفت بعيوب جوهرية. من الخطأ في التقدير الاستناد إلى إقرار النائب العام بوصفه حجة في مسائل دستورية وقانونية، لأن المسائل الدستورية والقانونية لا يسري فيها مبدأ الإقرار الذي يسري في المسائل الواقعية. أخطأت محكمة الاستئناف فيما ذهبت إليه من أن المادة 3 من قانون أصول الأحكام لسنة 1983م تتضمن جريمة الردة. المادة 3 هدفها استيعاب حالات الغياب التشريعي وليس استحداث جرائم جديدة، ولا ترقى إلى سلطة في التشريع. ومهما كان من أمر النصوص القانونية فإن سماع المتهم قبل إدانته مبدأ أزلي لم يعد في حاجة إلى نص صريح بل يعلو عليها. الحكم الغيابي الصادر من محكمة الاستئناف الشرعية بالخرطوم عام 1968 بإعلان ردة محمود محمد طه لا يستحق صفة الحكم لأن المحاكم الشرعية لم تكن تختص بإصدار مثل هذه الأحكام، وأبلغ دليل على ذلك أن الحكم صدر غيابياً. طالما ظلت المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية سارية المفعول فإن الاختصاص بسلطة التأييد يبقى للمحكمة العليا، والسلطات المقررة للمحكمة العليا ليست عرضة للمصادرة بتشريع فرعي أو قرار تنفيذي. القضاء ملاذ للجميع وحق الالتجاء إليه حق مطلق فيما تنص عليه المادة 26 من الدستور الانتقالي 1985م، وحق التقاضي في المادة 32 حق ملازم للحقوق والحريات الواردة في وثيقة الحقوق. الحق الدستوري المقصود في المادة 325 يفسر بأنه: الحق الثابت لكل مواطن باعتباره مواطناً أن يطالب بمعاملته بموجب أحكام القانون، لا بموجب أحكام تخرج على نصوص الدستور. للمدعية الأولى كابنة محمود محمد طه حق شرعي وقانوني مباشر، وللمدعي الثاني حق شخصي مباشر لأنه واحد من الذين شملتهم أحكام محكمة الاستئناف الجنائية بالإعدام.
المبدأ
(1) الدستور الانتقالي لسنة 1985م - حق إقامة الدعوى الدستورية - مفهومه على ضوء المادة 32 مقروءة مع المادة 26 - حق التقاضي مرتبط بالحقوق الموضوعية ولا يقيد بما يحصر الصفة في إقامته. (2) المادة 325 من قانون الإجراءات المدنية 1983م - الحق الدستوري - معيار تحديده - هو الحق الثابت لكل مواطن باعتباره مواطناً أن يطالب بمعاملته بموجب أحكام القانون لا بموجب أحكام تخرج على نصوص الدستور. (3) سماع المتهم قبل إدانته مبدأ أزلي يعلو على النصوص. (4) قانون أصول الأحكام القضائية 1983م - المادة 3 لا تعطي المحكمة سلطة في التشريع. (5) السلطات المقررة للمحكمة العليا ليست عرضة للمصادرة بتشريع فرعي أو قرار تنفيذي. (6) إضافة تهمة جديدة في مرحلة الاستئناف تخالف التقاليد القضائية وقانون الإجراءات الجنائية والمادة 242.