الرئيسية
ممكوريا

حكومة السودان ضد أحمد عجبنا معلا وآخرين

رقم القضية م ع/ م ك/ 151/ 74 · تاريخ الحكم 1975-02-24

المصدر: lawsofsudan.net

الوقائع

في 24/2/1975 جلست محكمة كبرى في بارا برئاسة السيد إمام البدري علي وباشرت نظر قضية مشاجرة بين فريقين. أدين المتهم الأول أحمد عجبنا معلا تحت المادة 251 من قانون العقوبات وحكم عليه بالإعدام شنقاً حتى الموت. كما أدين ثمانية آخرون من الفريق (أ) تحت المادة 88/251 من قانون العقوبات وحكم عليهم بالسجن المؤبد. وتمت تبرئة متهمَي الفريق (ب) حامد محمد أحمد وأحمد فضل الله فضل. تقدم محاميان بالطعن على القرار نيابة عن أفراد الفريق الأول لأسباب من بينها: أن محامي الفريق الأول طرأت له ظروف قاهرة أصبح معها حضوره مستحيلاً، وأن القاضي الذي أجرى التحقيق القضائي هو نفسه الذي ترأس المحكمة الكبرى، ولم تعط المحكمة المتهمين فائدة الاستثناء الخاص بالاستفزاز.

المسألة القانونية

هل يجوز للمحكمة السير بالمحاكمة في موعد الجلسة دون التحقق من جدية أسباب عدم حضور محامي المتهمين، ودون منح المتهمين فرصة لتعيين محام آخر؟ وهل قيام نفس القاضي الذي أجرى التحقيق القضائي برئاسة المحكمة الكبرى يعتبر أساساً لإلغاء الإجراءات؟

الحكم

لهذه الأسباب نرفض تأييد القرار ونأمر بإعادة المحاكمة من جديد برئاسة قاضي المديرية.

التسبيب

الوقائع الجوهرية التي ليس هنالك خلاف حولها ثبتت فوق كل شك معقول. قيام نفس القاضي الذي أجرى التحقيق القضائي بترؤس المحكمة الكبرى لا يعتبر أساساً لإلغاء الإجراءات. أما عن رفض المحكمة لطلب تأجيل نظر القضية لظروف خاصة تقدم بها محامي المتهمين: تنص المادة 212 من قانون الإجراءات الجنائية على أن كل شخص متهم أمام محكمة جنائية له الحق في أن ينيب محامياً للدفاع عنه. وقد جاء الدستور الدائم بنص جديد في المادة 63 منه يقرر لكل مواطن الحق المطلق وغير المقيد بأن يستشار في الشؤون القانونية. كل هذا يختص بحق المتهم في تعيين المحامي الذي يتولى مهمة الدفاع عنه، وقد جرت العادة واستقر الوضع بمحاكم السودان في أن تتولى المحكمة مهمة الدفاع إذا لم يتيسر للمتهم تعيين محام. في هذه القضية حددت المحكمة موعداً لبدء المحاكمة وكان المتهمون قد عينوا محاميهم وتم إعلانه، ولكن المحامي لم يحضر ولم تعلم المحكمة بأسباب عدم حضوره ولم يتم إعلان المتهمين بذلك. الإجراء الصحيح أمام المحكمة هو دائماً أن تستفسر من المتهم أو المتهمين عن أسباب غياب محاميهم قبل اتخاذ أي إجراء للسير في المحاكمة دون حضور المحامي. لذا نرى في إصرار المحكمة على السير بالمحاكمة دون التحقق من جدية ومعقولية أسباب عدم حضور المحامي خطأ جوهرياً أثر على الإجراءات وأدى إلى ضياع حق المتهمين الدستوري والقانوني في الاستعانة بمحام للدفاع عنهم.

المبدأ

إذا طلب المحامي التأجيل في موعد الجلسة لأسباب معقولة أو تغيب دون إبداء أسباب واتضح عدم إعلان المتهم بأسباب غياب محاميه، فعلى المحكمة أن تمنح المتهم فرصة لتعيين محام آخر. كفلت المادتان 63 و 67 من الدستور الدائم لجمهورية السودان الديمقراطية الحق للمتهم بأن يستعين بالاستشارة القانونية الكافية وبمحام للدفاع عنه.