الرئيسية
ممكوريا

شركة سابحات للنقل ضد عز الدين محمد مرسال

رقم القضية م ع/ط م/60/2008م · تاريخ الحكم 2008-10-23

المصدر: lawsofsudan.net

الوقائع

المدعي (المطعون ضده) كان يعمل بطرف الشركة الطاعنة لمدة تزيد عن ثلاث سنوات، وتعرض لحادث إصابة عمل أدى إلى بتر قدمه. رفعت شكوى إلى مكتب العمل ورفضت المدعى عليها المثول أمامه. قضت محكمة الموضوع للمدعي بحقوقه، وأيدت محكمة الاستئناف الحكم. طعنت الشركة أمام المحكمة العليا مثيرةً عدة أوجه: أن المدعي لم يُفصل تعسفياً بموجب المادة 55 من قانون العمل 1997م، وأن إصابته ترجع لإهماله في علاج مرض السكري، وأن التعويض يجب أن يُحسب على أساس الراتب الأساسي فقط، وأن المحكمة حرمته من سماع شاهد دفاعه.

المسألة القانونية

كيف يُفسَّر تعدد النصوص التشريعية التي تحكم مسألة مكافأة نهاية الخدمة وإصابة العمل (قانون العمل 1997م وقانون التأمين الاجتماعي 1990م تعديل 2004م)؟ ومتى يستحق العامل بدل الإنذار في حالة إنهاء الخدمة بسبب عدم اللياقة الطبية؟ وأي القانونين يطبَّق على استحقاق مكافأة نهاية الخدمة عندما يكون العامل منضوياً تحت أحكام قانون التأمين الاجتماعي؟

الحكم

أولاً: تأييد الحكم الابتدائي في جزئية الحكم ببدل الإنذار بموجب أحكام المادة 50(1) من قانون العمل 1997م. ثانياً: نقض الحكم الابتدائي فيما عدا ذلك ونقض حكم الاستئناف المؤيد له. ثالثاً: إعادة الإجراءات لتوضع أمام محكمة الموضوع لإعادة النظر وفق موجهات الحكم. رابعاً: لا أمر بشأن الرسوم. (صدر الحكم بالإجماع: القاضي عبد الرؤوف حسب الله ملاسي مقرراً، وأيّده القاضي إبراهيم محمد المكي والقاضي عبد الرحيم عبد السيد).

التسبيب

رأت المحكمة العليا أنه في حالة تعدد النصوص التشريعية التي تحكم مسألة أو موضوعاً محدداً، يجب مراعاة قواعد التفسير القانوني بحيث تُقرأ النصوص قراءةً متكاملة لا متعارضة. وطبَّقت المحكمة هذا المبدأ على العلاقة بين قانون العمل 1997م وقانون التأمين الاجتماعي 1990م تعديل 2004م، فقررت أن استحقاق مكافأة نهاية الخدمة محكوم بأيهما يحقق ميزة أفضل للعامل، وأن قانون التأمين الاجتماعي إلزامي التطبيق بموجب المادة 5 منه. كما ميّزت المحكمة بين أربع حالات في العلاقة بين صاحب العمل والتأمين الاجتماعي بشأن استقطاع وتوريد الأقساط. وفي مسألة الإنذار، أكدت أن المادة 50(1) من قانون العمل 1997م تُوجب الإنذار كشرط وجوبي عند إنهاء عقد العمل بسبب عدم اللياقة الطبية أو العجز عن أداء العمل. وفي مسألة إصابة العمل، بيّنت أن المادة 4(1) من قانون تعويض إصابات العمل تحيل إلى قانون التأمين الاجتماعي، وأن صاحب العمل ملزم بموجب المادة 55 منه بأداء الاشتراكات (15% كنسبة يدفعها المخدم و24% يلزم بها العامل). واستشهدت المحكمة بالسابقة م أ س/إ س م/226/1979م المنشورة في مجلة الأحكام لعام 1979م. وخلصت إلى أن المحكمة الابتدائية أخطأت في تجاوز تطبيق قانون التأمين الاجتماعي على حالة إصابة العمل وحقوق نهاية الخدمة، فقُبل الطعن جزئياً وأُعيدت الإجراءات لمحكمة الموضوع.

المبدأ

في حالة تعدد النصوص التشريعية التي تحكم مسألة واحدة، يجب تفسيرها بصورة متكاملة لا متعارضة. وفيما يتعلق باستحقاق مكافأة نهاية الخدمة وإصابة العمل، يطبَّق قانون التأمين الاجتماعي 1990م تعديل 2004م بصورة إلزامية على العاملين المنضويين تحت أحكامه، مع اعتماد القانون الذي يحقق ميزة أفضل للعامل. ولفظ “مع مراعاة” في المادة 60(1) من قانون العمل 1997م والمادة 4(1) من قانون تعويض إصابات العمل يعني مقصداً تشريعياً وجوبياً بتطبيق قانون التأمين الاجتماعي. كما أن الإنذار — بموجب المادة 50(1) من قانون العمل 1997م — شرط وجوبي لإنهاء عقد العمل في حالات العجز الطبي.