الرئيسية
ممكوريا

حكومة السودان ضد الحاجة الحسين سليمان

رقم القضية م ع/م ك/84/1406هـ

المصدر: sj.gov.sd

الوقائع

دعوى جنائية تتعلق بجريمة حدية (الزنا/الوطء غير المشروع)، وردت فيها دفوع تتصل بوقوع الوطء على المتهمة بالإكراه. محكمة الموضوع نظرت في مدى توافر القصد الجنائي في جانبها، ومدى تحقّق الركن المعنوي اللازم لقيام الجريمة الحدية، ومرتبة الشبهة التي تترتّب على وقوع الواقعة تحت إكراه. القضية منشورة رسمياً في فهرس السلطة القضائية - عدد 1988.

المسألة القانونية

(1) هل يشكّل وطء المرأة بالإكراه جريمة حدية في جانبها مع انتفاء الرضا والقصد؟ (2) ما أثر الشبهة على الحد والتعزير إذا تفاوتت قوتها؟ (3) هل تسقط الشبهة القوية الحد والتعزير معاً؟ (4) هل تسقط الشبهة الأضعف الحد فحسب دون التعزير؟

الحكم

قررت المحكمة العليا: (1) وطء المرأة بالإكراه لا يشكّل في جانبها جريمة حدية لانفاء القصد الجنائي، إذ ينتفي الرضا الذي هو ركيزة الركن المعنوي. (2) الشبهة في الحدود ليست في رتبة واحدة: فالشبهة القوية تمنع الحد والتعزير معاً، والشبهة الأضعف قد تسقط الحد مع إبقاء مجال للتعزير بحسب تقدير القاضي وملابسات الواقعة. (3) التفريق بين درجات الشبهة جوهري لأن الحد يأخذ طريق التوقّي من التوسّع، فيما يحتفظ التعزير بقدر من المرونة يلائم درجة الشبهة وفاعليتها. (المبدأ منشور رسمياً في فهرس 1988)

التسبيب

تقوم القاعدة على أربعة محاور: (أ) مركزية الركن المعنوي: الجريمة الحدية تقوم على ركن مادي وركن معنوي، والرضا والقصد جوهر الركن المعنوي. فالإكراه يفتقدها معاً في جانب المكرهة، فينتفي أساس التجريم. (ب) طبقية الشبهة: مدرجتان: (i) شبهة قوية تمنع الحد والتعزير، (ii) شبهة أضعف تسقط الحد وتترك التعزير للتقدير القضائي. (ج) التلاقي مع قاعدة علي محمد أحمد (Batch 12e - النصاب الحدي): درء الحدود لا يقتصر على معيار الإثبات المشدد، بل يمتد إلى توافر الركن المعنوي، فتنتظم القاعدتان في منظومة حماية مزدوجة. (د) حماية المجني عليها: القاعدة تحول دون معاقبة المجني عليها مرتين (معاناة الإكراه ثم العقوبة)، وهي أمان أساسي في منظومة العدالة الجنائية.

المبدأ

الإكراه ينفي الرضا والقصد الجنائي اللازمين لإسناد الجريمة الحدية إلى المكرهة؛ كما أن أثر الشبهة في العقوبة يتفاوت بحسب قوتها، فالشبهة القوية تمنع الحد والتعزير معاً، والشبهة الأضعف قد تسقط الحد مع إبقاء مجال للتعزير.