حكومة السودان ضد عامر عبدالماجد عمر
رقم القضية م ع/ف ج/269/1988
المصدر: sj.gov.sd
الوقائع
دعوى جنائية أمام المحكمة العليا، تتعلّق بتطبيق الدية وتحديد طبيعتها القانونية. طُرح أمام المحكمة مدى سلطتها في تعديل مقدار الدية أو استبدالها بعقوبة بديلة، ومدى إمكان معاملتها كالغرامة المالية التي تخضع للسلطة التقديرية للقاضي. رقم القضية وسنة النشر متطابقتان (1988) - منشورة رسمياً في فهرس السلطة القضائية - عدد 1988.
المسألة القانونية
(1) ما الطبيعة القانونية للدية وهل تعد من قبيل الغرامة المالية؟ (2) هل تملك المحكمة سلطة تعديل مقدار الدية بالزيادة أو الإنقاص خارج ما يسمح به القانون؟ (3) هل يجوز استبدال الدية بعقوبة بديلة؟
الحكم
قررت المحكمة العليا: (1) الدية ليست غرامة مالية تقديرية، وإنما لها طبيعة قانونية مستقلة تختلف جوهرياً عن الغرامة في الأساس التشريعي وفي الحق الذي تحميه. (2) لا يجوز توقيع عقوبة بديلة عن الدية أو التقليل من مقدارها أو الزيادة فيها خارج ما يسمح به القانون صراحةً. (3) المحكمة لا تملك تجاه الدية السلطة التقديرية الواسعة التي تملكها تجاه الغرامة، فالدية تتحدد وفق قواعد قانونية وشرعية محددة، وليس وفق تقدير القاضي. (المبدأ منشور رسمياً في فهرس 1988)
التسبيب
تقوم القاعدة على أربعة محاور: (أ) التمييز الجوهري: الدية تعويض لحق المجني عليه أو أولياء الدم، فيما الغرامة جزاء لحق المجتمع، وخلط الطبيعتين يطمس جوهر الحقوق المحمية. (ب) تحديد المقدار قانوني-شرعي لا تقديري: مقدار الدية محدد بقواعد ثابتة (قانون العقوبات 1983 وأصوله الفقهية)، وليس مرناً وفق قوة الدليل أو ملابسات الواقعة كما في الغرامة. (ج) منع الاستبدال بعقوبة بديلة: تحويل الدية إلى عقوبة حبس أو غيرها يلغي حق التعويض المقرر لأولياء الدم. (د) التلاقي مع قاعدة أمين سعد (Batch 13a - دية المرور) وبكري السر (Batch 12d - 1/10 منها): تتكامل القواعد لترسم منظومة دية داخل corpus: من حيث المقدار (بكري)، ومن حيث الاختصاص (أمين)، ومن حيث الطبيعة القانونية (عامر).
المبدأ
الدية ليست غرامة؛ ولها طبيعة قانونية مستقلة تحول دون معاملتها كعقوبة مالية تقديرية تملك المحكمة تعديل مقدارها أو استبدالها بعقوبة بديلة بغير سند قانوني صريح؛ فالدية تتحدد وفق قواعد قانونية وشرعية ثابتة، لا وفق تقدير القاضي.