حكومة السودان ضد ميرغني جعفر حضرة وآخرين
رقم القضية م ع/طلب فحص 1/1981م
المصدر: main.sj.gov.sd
الوقائع
طرحت القضية أمام المحكمة العليا في أعقاب صدور قانون النائب العام لسنة 1981 الذي أجرى تحولاً جوهرياً في العلاقة بين القضاء والنيابة، ونقل سلطات التحري من القضاء إلى النيابة العامة. أثيرت مسألة حدود رقابة القضاء على أوامر النيابة، وتحديدًا ما يتعلق بأوامر الحبس وأثرها على الحرية الشخصية، ومدى سلطة النائب العام في تعديل مواد الاتهام.
المسألة القانونية
ثلاث مسائل: أولاً: هل يفقد القضاء رقابته على إجراءات الحبس بعد نقل التحري للنيابة؟ ثانيًا: ما مدى جواز رفض المحكمة الإذن بحبس المتهم؟ ثالثًا: ما سلطة النائب العام في تعديل مواد الاتهام؟
الحكم
قررت المحكمة العليا أربعة أمور: (1) للقضاء رقابة مستمرة على أوامر النيابة الماسة بالحرية الشخصية. (2) يجوز للمحكمة رفض الإذن بحبس المتهم إذا لم تقتنع بأسبابه. (3) للنائب العام سلطة التحري وتعديل مواد الاتهام وفق قانون 1981. (4) انتقال سلطات التحري لا يلغي الرقابة القضائية على ما يمس الحرية.
التسبيب
استندت المحكمة إلى مبدأ دستوري جوهري: أن الحرية الشخصية من الحقوق الأساسية التي لا يجوز المساس بها إلا برقابة قضائية فعالة. ومهما أعاد المشرع توزيع الاختصاصات بين القضاء والنيابة، فإنه لا يملك أن يرفع الرقابة القضائية عن المجال المحمي دستوريًا. ولذلك، إذا أمرت النيابة بحبس متهم، وجب الرجوع للمحكمة للإذن بمد الحبس، وللمحكمة رفض هذا الإذن إذا لم تقتنع بأسبابه. أما في مسألة مواد الاتهام، فإن قانون النائب العام 1981 منح النيابة سلطة التحري وتوجيه التهمة وتعديلها وفق ما تكشفه التحريات، وهي سلطة تقديرية تمارسها النيابة تحت رقابة القضاء اللاحقة عند المحاكمة.
المبدأ
انتقال سلطات التحري إلى النيابة بموجب قانون النائب العام 1981 لا يلغي الرقابة القضائية على الإجراءات التي تمس الحرية الشخصية، وبخاصة الحبس. ويجوز للمحكمة رفض الإذن بحبس المتهم إذا لم تقتنع بأسبابه، حتى مع توفر طلب النيابة.