الرئيسية
ممكوريا

حكومة السودان ضد طه كريم الدين

رقم القضية م ع/ط ج/1/1982م

المصدر: main.sj.gov.sd

الوقائع

تتلخص وقائع القضية في جريمة شيك مرتد تحت المادة 362 من قانون العقوبات. طرحت القضية أمام المحكمة ثلاث مسائل مترابطة: مدى إمكانية الحكم بالتعويض من المحكمة الجنائية مباشرة؛ وشروط الصلح في مثل هذه الجريمة تحت المادة 362(ب)؛ وما إذا كان سلوك الطريق المدني لتحصيل قيمة الشيك يُعد تنازلًا ضمنيًا عن الطريق الجنائي.

المسألة القانونية

ثلاث مسائل: أولاً: هل يجوز للمحكمة الجنائية الحكم بالتعويض تحقيقًا للعدالة الناجزة؟ ثانيًا: ما شروط الصلح في جريمة الشيك المرتد تحت المادة 362(ب)؟ ثالثًا: هل يُعد سلوك الطريق المدني تنازلًا تلقائيًا عن الطريق الجنائي؟

الحكم

قررت المحكمة العليا ثلاثة أمور: (1) الحكم بالتعويض بواسطة المحكمة الجنائية يحقق العدالة الناجزة ويوفر على المجني عليه إجراءات مدنية مطولة. (2) الصلح في جريمة الشيك المرتد تحت المادة 362(ب) يحتاج موافقة الشاكي والمحكمة معًا، ولا يكفي رضا الشاكي وحده. (3) سلوك الطريق المدني لتحصيل قيمة الشيك لا يعني تلقائيًا التنازل عن الطريق الجنائي، والعكس صحيح، إذ إن الطريقين مستقلان حتى يقوم دليل واضح على التنازل الصريح.

التسبيب

استندت المحكمة إلى مبدأ العدالة الناجزة الذي يقضي بأن لا يُرهق المجني عليه بإجراءات متعددة حين يمكن للمحكمة الجنائية الفصل في جميع جوانب النزاع مرة واحدة. أما في مسألة الصلح، فإن دور المحكمة رقابي لحماية المصلحة العامة، ولا يجوز أن يُترك الصلح لإرادة الشاكي وحده، إذ تقوم الجريمة في أصلها على المساس بالنظام المالي العام. وفي مسألة استقلال الطريقين، الأصل أن الجريمة تُولّد مسؤوليتين متمايزتين: مدنية تجاه المجني عليه، وجنائية تجاه المجتمع، ولا يُفترض التنازل عن إحداهما بمجرد سلوك الأخرى.

المبدأ

أولاً: يجوز للمحكمة الجنائية الحكم بالتعويض تحقيقًا للعدالة الناجزة دون حاجة لدعوى مدنية مستقلة. ثانيًا: الصلح في جريمة الشيك المرتد تحت المادة 362(ب) يستلزم موافقة الشاكي والمحكمة معًا. ثالثًا: سلوك الطريق المدني لتحصيل قيمة الشيك لا يعني تلقائيًا التنازل عن الطريق الجنائي، والعكس صحيح.

حكومة السودان ضد طه كريم الدين — مكوريا