الرئيسية
ممكوريا

حكومة السودان ضد وليم تادرس متّى وآخرين

رقم القضية AC-CP-267-1970 · تاريخ الحكم 1970-08-15

المصدر: web.archive.org

الوقائع

وردت معلومة للشرطة في 25 يونيو 1968 بأن المتهم الأول (A1) في حيازته مسروقات، ففُتّش محله بورتسودان ووُجدت بضائع موضوع هذه القضية بجانب بضائع أخرى وُجّهت لها تهمة منفصلة. ثبت أن البضائع أُنزلت من الباخرة Lylia في أرصفة بورتسودان ونُقلت إلى محل A1 في 2 مايو 1968. القيمة السوقية للبضائع قُدّرت بـ 513.606 جنيه سوداني، بينما اعترف A1 بشرائها بمبلغ 334.380 جنيهًا من A2 الذي أخبره بأنها من مزاد جمركي. المحكمة الكبرى في بورتسودان برئاسة القاضي محمد الخاتم أبو بكر (قاضي درجة أولى) أدانت المتهمَين الأول والثاني تحت المادة 353 من قانون العقوبات وحكمت على كل منهما بالسجن ثلاث سنوات، وأدانت المتهمَين الثالث والرابع تحت المادة 356 وحكمت على كل منهما بالسجن سنتين.

المسألة القانونية

أولًا: هل استلام أموال مسروقة من ملّاك مختلفين أو من موضوع سرقات متمايزة يشكّل جريمة واحدة أم جرائم متعددة تحت المادة 353؟ ثانيًا: ما شروط الإدانة تحت المادة 356 بشأن الإعانة على إخفاء المسروقات؟ ثالثًا: هل البضائع المتحصلة بطريق الغش تدخل في تعريف المال المسروق بموجب المادة 352؟ رابعًا: هل توفّر لدى A1 العلم أو الاعتقاد المعقول بأن البضائع مسروقة؟ خامسًا: مدى صحة طابور التمييز الذي بُنيت عليه إدانة A3 و A4.

الحكم

قضت محكمة الاستئناف: (1) A1 — تأييد الطعن وإلغاء الإدانة، إذ إن اعتراف المتهم بشراء البضائع من مزاد جمركي مع كون قيمة السوق تفوق ثمن الشراء بنحو الثلث تُعدّ ظروفًا تنسجم مع فرضية المزاد ولا ترقى إلى العلم أو الاعتقاد المعقول المطلوب. (2) A2 — تأكيد الإدانة تحت المادة 353 والسجن ثلاث سنوات لثبوت الجريمة بلا شك معقول. (3) A3 — استبدال حكم الإدانة تحت المادة 356 بحكم البراءة، لأن طابور التمييز أُجري بطريقة معيبة (خلافًا لمذكرة المحاكم الجنائية رقم 40) ولأن شاهد الادعاء الثاني رأى A3 يتحدث مع A2 دون أن يسمع محتوى الحديث، ولم تُنقل البضائع إلا بعد ذلك. (4) A4 — استبدال حكم الإدانة بحكم البراءة، إذ إن الأدلة تعتمد كليًا على طابور التمييز المعيب وعلى شهادة اهتزّت.

التسبيب

قواعد التفسير التي أرستها المحكمة: (أ) الحيازة والتاريخ: العبرة في المادة 353 بتاريخ استلام أو الاحتفاظ بالمال المسروق، لا بتاريخ ضبطه في الحيازة. من ثمّ، لو ثبت أن المتهم استلم مسروقات في أوقات متمايزة، فكل مرة تشكّل جريمة مستقلة، حتى ولو ضُبطت جميعها في يوم واحد. (ب) معيار العلم أو الاعتقاد المعقول: هذا المعيار أقوى من مجرد الشبهة؛ ويقتضي إثبات أن الظروف كانت بحيث يجزم الشخص المعقول في نفسه بأن المال الذي يتعامل معه لا بدّ أنه مسروق. غير أن المشتري لا يُلزَم بتحرٍّ كامل عن مصدر البضاعة. (ج) فرق ثمن السوق: الفرق الكبير بين ثمن السوق والثمن المدفوع قد يبني قرينة على العلم بأن البضاعة مسروقة في الظروف العادية. لكن الأمر يختلف حين يكون الشراء مزعومًا من مزاد جمركي، إذ يمكن في المزاد شراء السلعة بأقل من ربع قيمتها الفعلية. (د) الغش والتعريف (obiter): البضاعة المتحصلة بالغش لا تندرج في تعريف المال المسروق بموجب المادة 352. (هـ) المادة 356 — الشرط المسبق: لا يُدان أحد بالإعانة على إخفاء أو التخلص من مسروقات إلا بعد إثبات أن المال تُنُقّلت حيازته بجريمة سرقة أو انتزاع أو سطو، أو أنه مال جرى تعدٍّ إجرامي عليه أو خيانة أمانة. (و) البضاعة الجمركية: البضائع المُفرَّغة من الباخرة تكون في حيازة سلطة الأرصفة حتى تنتقل إلى هيئة السكة الحديد، فيمكن أن تكون موضوع سرقة. (ز) طابور التمييز المعيب لا يصلح أساسًا للإدانة (مذكرة المحاكم الجنائية رقم 40).

المبدأ

استلام أموال مسروقة تعود لملاك مختلفين أو ناتجة عن سرقات متمايزة يشكّل جريمة واحدة بموجب المادة 353 من قانون العقوبات، إلا حين يثبت أن الاستلام وقع في أوقات مختلفة، فكل مرة تُشكّل جريمة مستقلة. ومعيار العلم أو الاعتقاد المعقول أقوى من الشبهة ويستلزم أن تكون الظروف بحيث يجزم الشخص المعقول أن المال مسروق، دون التزام المشتري بتحرٍّ كامل عن مصدر البضاعة. البضائع المتحصلة بطريق الغش لا تندرج في تعريف المال المسروق بمعنى المادة 352.